الشنقيطي

417

أضواء البيان

البحث والمعاد ، وأقرب ما يكون إليه الآيات الكونية : الشمس والقمر والنجوم ، وقد وصف الله الشمس والقمر بالسابحات في قوله تعالى : * ( لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * والسابقات من النجوم ، السيارة . * ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ) * . اتفق المفسرون على أنها الملائكة ، وذكر الفخر الرازي رأياً له بعيداً ، وهو أنها الأرواح ، وأنها قد تدبر أمر الإنسان في المنامات ، وهو قول لا يعول عليه كما ترى . والذي يشهد له النص أنها الملائكة ، كما في قوله تعالى : * ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ) * وكما وصف الله الملائكة بقوله : * ( لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * . * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) * . هما النفختان في الصور ، الراجفة هي الأولى ، والرادفة هي الثانية ، كما في قوله تعالى : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ ) * . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة يس عند قوله تعالى : * ( وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الاٌّ جْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ) * ، وسميت الأولى الراجفة ، لما يأخذ العالم كله من شدة الرجفة ، كما في قوله تعالى : * ( وَحُمِلَتِ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ) * ، وقوله : * ( فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ ) * . وذكر ابن كثير عن الإمام أحمد رحمه الله بسنده : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جاءت الرجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه . فقال رجل : يا رسول الله : أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك ؟ قال : إذاً يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك ) وسنده قال أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث )